السيد مصطفى الخميني
362
تحريرات في الأصول
أقول : قد عرفت أن المحكي بالمادة ليس إلا نفس الحدث وطبيعة المعنى ( 1 ) ، ولما كانت هي مقرونة بخصوصية أو خصوصيات في الوجود - من الزمان ، والمكان ، والفاعل ، والمفعول ، والاسم الذي وقعت فيه ، وهكذا من الاشتداد ، والضعف ، والكثرة ، والوحدة - فلا بد من حكايتها بأمر آخر غير ما دل على أصل الطبيعة . فعندئذ تارة : يتوسل إلى الوضع الشخصي ، فيلاحظ الطبيعة مع كل واحدة من تلك الخصوصيات ، فيوضع بإزائها لفظ ، فيكون جميع الألفاظ جامدات . وهذا خلاف ما بنوا عليه من الوضع النوعي في هذه المواقف ( 2 ) . وأخرى : يتوسل إلى الوضع النوعي ، فتوضع الهيئات الخاصة والأشكال والأطوار المخصوصة ، للدلالة على تلك الخصوصية ، وعندئذ لا بد من الالتزام بتعدد المعنى ، والموضوع له ، والدلالة ، والاستعمال ، وهكذا . ولكن تعدد هذه الأمور فيما نحن فيه ، ليس على نعت التفصيل والتفكيك ، بحيث يفهمه العرف والعادة ، بل المتبادر من اللفظ المتخصص بهيئة ، هو المعنى المتخصص بخصوصية ، بحيث يتوهم الوضع الشخصي بين اللفظ المزبور مع المعنى المذكور . ولولا الاتفاق وحكم الوجدان على ممنوعية الوضع الشخصي ، كان القول بالوضع المزبور أقرب إلى فهم الناس ، فيكون ما نحن فيه من قبيل وضع آلاف لغة مثلا للناقة ، فإن هذا ليس إلا بلحاظ الخصوصيات الزائدة على أصل الطبيعة ، وقد اخذت تلك الخصوصية في الموضوع له ، فصارت الناقة ذات لغات كثيرة بالوضع
--> 1 - تقدم في الصفحة 357 . 2 - نهاية الأفكار 1 : 125 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 109 - 112 .